مصطفى النعمان

عن تعز وصراعات ابناءها

مصطفى النعمان
السبت ، ٠٤ ابريل ٢٠٢٠ الساعة ١٢:٢١ مساءً

لم اكن راغبا في تناول موضوع جرى بحثه في العاصمة الأردنية نهاية شهر فبراير الماضي على هامش لقاء حول اليمن دعا اليه المبعوث الأممي.

وجدت الفرصة مؤاتيه بوجود عدد من ابناء تعز يمثلون طيفا سياسيا وحزبيا واجتماعيًا ضمن الحاضرين فعرضت ان نلتقي لنسمع من قياداتها المتواجدين مرئياتهم في كيفية التوصل الى توافق حول ارضية مشتركة تساهم في اعادة السلم الاجتماعي الى المحافظة.

وافق الجميع دون تردد وعقدنا اجتماعين كانا مفيدين من ناحية طرح كل ما يراه الحاضرون مثيرًا للنزاع داخل المحافظة، وللأسف لم يكن هناك وقت متاح للبحث في الوصول الى حلول عملية.

بالأمس قرأت منشورا للأخ الأستاذ علي المعمري عضو مجلس النواب والمحافظ السابق لتعز حول ذلك اللقاء، واليوم أطرح وجهة نظري وأيضا ما اراه انا شخصيا.

لقد تحدثت وكتبت مرارا ان واحدة من مشكلات تعز المزمنة هو ان قرارها تجاه قضاياها المحلية صار مرتبطا برغبة صنعاء في معالجتها او تأزيمها، كما أصبحت مجالا للمزايدات من أبنائها ومن غير أبناء المحافظة، وصار الكل يذرف الدموع على ما يدور فيها.

كان الرئيس الراحل علي عبدالله صالح يحرص عبر رجاله فيها على ضمان بقائها مخزونا انتخابيا مستداما، وكان ممثلوها في صنعاء يعملون على الاستجابة لرغبته بحماسة وبطاعة وولاء.. لكنهم في المقابل لم يسعوا للحصول على مشاريع للبنى التحتية مقابل ولائهم واكتفوا بأن استغلوا رضاه عنهم ليحصلوا على مزايا شخصية والبقاء الى جواره حتى مع تكرار إهانته للبعض امام الناس، ولم يتمكنوا من الحصول على تمويلات لمشاريع تنعكس على التنمية داخل المحافظة.

لم يختلف الامر بعد انتقال الرئاسة الى نائبه السابق، الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، الذي جاء محملا بالشكوك منها ومن رجال صالح فيها فأهملها ولم يلتفت الى احتياجاتها التنموية في العامين الاولين من رئاسته ثم عاقبها بتركها تواجه مصيرها بعدهما.

من الواضح ان حزب الإصلاح وجد في خروج صالح من الرئاسة فرصة ليسيطر على المحافظة سياسيا واداريا بعد سنوات من الابعاد، وجاءت المعارك ضد المليشيات الحوثية القادمة من خارجها وعناصر المؤتمر الشعبي من أبناء تعز، لتجعل (الإصلاح) في واجهة المشهد كأقوى فصيل سياسي – عسكري، ولكن الأوضاع تعقدت بعد اخراج المليشيات القادمة من خارج المحافظة فانقسمت (المقاومة) الى فصائل متصارعة تمول من جهات متعددة داخلية وخارجية، وكان حزب الإصلاح يرى انه الاحق بالحصول على المكافأة الكبرى جزاء ما قال انها تضحيات ل (تحرير) تعز.

استغل حزب الإصلاح نفوذه في مؤسسة الرئاسة فعمل على الاستحواذ على اغلب مواقع النفوذ الإداري والعسكري والأمني في تعز، وهو ما اثار انزعاج بقية القوى السياسية والاجتماعية، وتمسك الإصلاح ببراءته من هذه السلوك، ولكنه لم يحاول التخفيف منه فبدأت حرب إعلامية بينه وبين معارضيه وعلى رأسهم التنظيم الشعبي الناصري، وخصوصا امينه العام الأخ الأستاذ عبدالله نعمان القدسي الذي لم يترك فرصة دون توجيه انتقاداته اللاذعة لقيادة الاصلاح المحلية ووجه لها اتهامات مباشرة.

ما زاد من تعقيدات الأوضاع هو تواجد ما يسمى (حراس الجمهورية) في الساحل الغربي الذي يفترض إداريا ان يتبع محافظة تعز، وارتفعت الحساسية لان قائدها طارق محمد عبدالله صالح ابن اخ الرئيس الراحل شخصية جدلية وغير مقبولة عند الكثيرين من أبناء المحافظة، خصوصا انه لا يتبع أي جهة رسمية وتثار الشكوك حول حقيقة الهدف من تواجده بعيدا عن كل ساحات القتال مع الحوثيين، كما ان ما يدور في المنطقة التي تسيطر عليها قواته مجهول وغير مسموح لوزارة الدفاع الشرعية التعامل معها.

ثم أضاف استدعاء الشيخ حمود المخلافي لأعداد كبيرة من أبناء تعز العودة اليها من الجبهات خارجها توترًا اضافيا ، واقام معسكرات لهم في منطقة الحجرية مما جعل احتمالات صراع مسلح بينه وبين طارق صالح ترتفع منذرة بدورة دماء.

بالطبع فإن حمود المخلافي وطارق صالح لا يمولان نشاطاتهم وتسليحهم ومرتبات اتباعهم من وزارة الدفاع ولا من دخل خاص، بل بتمويل خارجي له خططه الخاصة التي لا تخضع لاحتياجات تعز الحقيقية، لكنها تدور في إطار النزاعات الإقليمية.

العامل الإضافي الذي يوتر الأوضاع هو مزايدات البعض الذين يبدون حرصا كاذبا علي تعز لكنهم في حقيقة الامر يروجون لهذا الطرف او ذاك ويريدون ان تكون المحافظة رأس الحربة لحسم الخلافات ضد الإصلاح لصالح المؤتمر الشعبي.، وفي الواقع انهم يعملون ذلك لاستمرار مصادر تمويلهم.

ان بداية مسار إعادة السلم الاجتماعي الى المحافظة يقع على عاتق حزب الإصلاح لانه الأكثر تنظيما وتسليحا وعليه طمأنة الجميع انه لا يريد السيطرة منفردا على مفاصل الإدارات في كافة القطاعات،

وعلى قيادات الاحزاب الاخرى التوقف عن استغلال ما يدور للحصول على مكاسب مادية تحت يافطة محاربة الإصلاح، والتوقف عن البحث الساذج في تشكيل مجالس كرتونية يترزقون منها،

وعلـى العميد طارق صالح ان يفهم ان تعز غير مستعدة سياسيا ونفسيا لتحمل أعباء طموحاته الشخصية المغلفة بالحديث عن معركة من اجل الجمهورية بعد ان قضى ما يقارب من العامين والنصف يقاتل الى جانب من يقاتلهم اليوم رغبة في الاخذ بالثأر.

في اللقاء الذي جمعنا في الأردن طرح الأستاذ علي المعمري علـي الحاضرين كل ما جاء في منشوره وعززه بارقام مالية قال انها توزع لانشاء تكتلات لا احد يعلم الغرض منها سوى المزيد من الشقاق والفرقة.

على أبناء تعز جميعا الوقوف معا ضد كل هذه القوى والإصرار على ان تكون صاحبة قرار يصدر من تعز ومن اجل تعز وان يتركوا الصراعات التي استلم اثمانها من يزعمون اليوم انهم حريصون عليها.

 

 أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)
أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)